محمد ثناء الله المظهري

105

التفسير المظهرى

وقال مجاهدان تجاهدوا في سبيل اللّه حق جهاده ولا يأخذكم في اللّه لومة لائم وتقوموا للّه بالقسط ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم - وعن انس قال لا يتقى اللّه عبد حق تقاته حتى يحزن لسانه - قلت وقول مجاهد وانس بيان للطريق الموصل إلى كمالات الولاية فان الرياضات والمجاهدات بقلة الطعام والمنام مع الذكر على الدوام وحفظ اللسان عن فضول الكلام المستلزم للعزلة وقلة المخالطة مع العوام وترك مبالاة الناس في رعاية حقوق الملك العلام هي الطريقة الموصلة إلى تلك الكمالات - قال البغوي قال أهل التفسير فلما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا يا رسول اللّه ومن يقوى على هذا فانزل اللّه تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فنسخت هذه الآية - قال مقاتل ليس في آل عمران من المنسوخ الا هذه الآية - قلت ليس المراد منه ان ان حق التقوى صار منسوخا وجوبه كيف ورذائل النفس من الكبر والغضب في غير محله والحسد والحقد والنفاق وسوء الأخلاق وجب الدنيا وقلة الالتفات إلى اللّه واشتغال القلب بغيره ما زال حراما ولا يتصور نسخ حرمتها حتى تصير مباحة - بل المراد منه ان إزالة رذائل النفس دفعة ليست في مقدور البشر بل يتوقف ذلك جريا على عادة اللّه تعالى على مصاحبة أرباب القلوب والنفوس الزاكية والمجاهدات المذكورة فالله سبحانه رخص لعباده في ذلك وأوجب عليهم بذل الجهد في تزكية النفس وتصفية القلب ما استطاع فمن اعرض عن ذلك بالكلية والتفت إلى الشهوات فعليه اثم الرذائل كلها إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ومن اشتغل في طلب الطريقة وبذل جهده في دفع الرذائل ومات قبل تحصيل الكمالات فقد اتى بما وجب عليه وأرجو ان يغفر له ما ليس في وسعه واللّه اعلم وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) بالإسلام الحقيقي المنقادون لله تعالى في أوامره ونواهيه مخلصون له مفوضون أموركم اليه راضون بقضائه يعنى لا تكونن على حال سوا حال الإسلام حتى يدرككم الموت فالنهي عن الفعل المقيد بحال أو وصف أو غيرهما قد يتوجه بالذات إلى الفعل نحو لا تزن في ارض اللّه وقد يتوجه إلى القيد كما في هذه الآية وقد يتوجه إلى المجموع دون كل واحد منهما نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن وقد يتوجه إلى كل واحد منهما نحو لا تزن حليلة جارك - عن ابن عباس رضى اللّه